محمد بيومي مهران
114
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ « 1 » . ومنها ( رابعا ) إن قصة التوراة تذهب إلى أن يعقوب هو الذي طلب من يوسف أن يذهب إلى إخوته الذين يرعون أغنامهم عند شكيم « 2 » - والتي يحتمل أنها تل بلاطة شرق نابلس الحالية - بينما يرى القرآن الكريم أن أخوة يوسف هم الذين طلبوا من أبيهم أن يذهب يوسف معهم ، لأن أباه إنما كان يخشى عليه من حقدهم ، قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ، أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 3 » ، ومنها ( خامسا ) أن القرآن الكريم إنما يشير إلى ارتياب يعقوب في بنيه عقب تنفيذ المؤامرة - فضلا عن ارتيابهم في أنفسهم - وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ، وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ، قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً « 4 » ، بينما تشير رواية التوراة إلى سرعة تصديق يعقوب لفرية أولاده ، ويأسه عقب المؤامرة « 5 » ، « فتحققه ( أي قميص يوسف ) وقال قميص ابني وحش رديء أكله ، افترس يوسف افتراسا فمزق يعقوب ثيابه ووضع مسحا على حقويه ، وناح على ابنه أياما كثيرة » ومنها ( سادسا ) أن الحيوان الذي ألصقت به تهمة قتل يوسف ، إنما هو « تيس من المعزى » في التوراة « 6 » ، ولكنه الذئب في القرآن الكريم « 7 » . ومنها ( سابعا ) أن التوراة في عرضها لقصة يوسف مع امرأة العزيز ، لم
--> ( 1 ) سورة يوسف : آية 7 - ! . ( 2 ) تكوين 37 : 12 - 16 . ( 3 ) سورة يوسف : آية 11 - 12 . ( 4 ) سورة يوسف : آية 17 - 18 . ( 5 ) مالك بن بني : المرجع السابق ص 302 . ( 6 ) تكوين 37 : 33 - 34 . ( 7 ) سورة يوسف : آية 13 - 14 ، 17 .